الأربعاء

1447-10-27

|

2026-4-15

تأملات تفسيرية في قوله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾

بقلم: د. علي محمد الصلابي

 

يجد المسلم خلال تدبره لقول الله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾]القصص:٢٦[ نموذجًا بديعًا في الحكمة والفراسة وحسن التقدير، حيث عبّرت ابنة الرجل الصالح عن رأيها بأسلوب يجمع بين الأدب والذكاء، ويكشف عن معايير دقيقة في اختيار الرجال الأكفاء، فقد لخّصت بعبارة موجزة صفات القائد الناجح والعامل الأمين في كلمتين جامعتين: القوة والأمانة، وهما أساس كل عمل ناجح ومسؤولية مثمرة.

- ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾: يوحي لفظ الآية كأن الفتاة تستعطف أباها وترجوه أن يعرض على موسى عليه السلام أن يعمل لديهم فهي فرصة لا يمكن تعويضها لمّا رأت من خيره ونفعه وأنه يخفف عنهم الأعمال الثقيلة التي كانت تقوم بها وأختها، فسينقل هذا كله إلى موسى عليه السلام.

قوله ﴿يَا أَبَتِ﴾: تلطّف في الطرح وتأدب في العرض، فنادت والدها بلفظ قريب إلى القلب محبب إلى النفس.

- ﴿اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾: طلبت من أبيها أن يستأجر موسى ويوظفه أجيراً ليرعى الغنم وذلك ليتكفّل برعاية الغنم نيابة عنهما، وفي طلبها إشارة إلى أن الأختين إنما رعتا الغنم من باب الضرورة، لعدم وجود من يقوم بذلك من الرجال، أما وقد تيسّر الآن هذا الرجل، فليقم هو يرعى الغنم بدلهما، ولهذا سارعت البنت بالإشارة على أبيها بذلك، وقد بَرَّرَتْ طلبها بالقول:

- ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ فوصفت موسى عليه السلام بأنه قوي أمين (الخالدي، 2/340)، وقد قالت ذلك من غير تلعثم ولا اضطراب لأنها كانت تعلم أن أباها يبحث عن أجير يثق بأمانته وحفظه وقوته.

ودلّ قولها على رجاحة عقلها، فأفضل ما ينبغي أن يتصف به العامل المستأجر: القدرة على أداء العمل المستأجر له والأمانة التي تحمله على الإخلاص في عمله، وحفظ ما يؤتمن عليه من مال رب العمل، كما دلّ قولها أيضاً على سرعة فطانتها، وقوة ملاحظتها وحسن فراستها، فقد عرفت قوته عندما سقى لهما بمفرده مع أنه كان في غاية الإجهاد والجوع وعرفت أمانته ومروءته عندما لاحظت عفته، فقد سار معها إلى بيت أبيها من غير أن يرفع طرفه إليها وهو أمر على خلاف ما هو معهود من الرجال عندما يلقون النساء (طهماز، 6/312).

قال ابن مسعود رضي الله عنه: أفرس الناس ثلاثة: صاحب يوسف حين قال: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾، وصاحبة موسى حين قالت: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾، وأبو بكر حين استخلف عمر بن الخطاب رضي الله عنهما (ابن كثير، ص 276).

وأعجب الرجل الصالح بمشورة ابنته ورأيها، فأخذ به وعرض على موسى العمل عنده وعرض عليه أيضاً أن يزوجه إحدى ابنتيه مما يدل على ثقة الرجل بابنته وصلاحها وثقته أيضاً موسى عليه السلام.

ودلّت الآية على جواز الأخذ برأي المرأة ولو كانت فتاة في ريعان شبابها وربيع حياتها، فقد تفطن المرأة إلى ما لا يفطن له الرجل، وقد يجعل الله في رأيها خيراً كثيراً أو يدفع به شراً خطيراً، ولهذا كان رسول الله ﷺ يستشير أحياناً أمهات المؤمنين ويأخذ رأيهن فيما يعرض له (طهماز، 6/312).

وفي قوله تعالى: ﴿اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ لخصت بنت الرجل الصالح مواصفات القيادة والشخصيات الإدارية وليس فقط من يصلح للاستئجار للرعي، والقوة والأمانة هنا هي المعادل للحفظ والعلم في قصة جد موسى عليه السلام الأعلى يوسف عليه السلام حين طرح هو مواصفات القائد إذ قال: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ وحفيظ تعادل ﴿الْأَمِينُ﴾ وعليم توازي ﴿الْقَوِيُّ﴾.

ومواصفات المسؤول سواء أكان راعي غنم أم قائداً من قادة الأمم ينبغي أن يتجلى برفيع الخصال والصفات والشيم والشهامة، كي تتسم المجموعة التي يقودها الذرى والقمم وتفلح وتغنم وتسلم وتسعد وتهنأ وتنعم وتشتد منها العزائم وتقوى الهمم (نوفل، ص 264).

قوله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ ]القصص:٢٦[:

- ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾: يوحي لفظ الآية كأن الفتاة تستعطف أباهاوترجوه أن يعرض على موسى عليه السلام أن يعمل لديهم فهي فرصة لا يمكن تعويضها لمّا رأت من خيره ونفعه وأنه يخفف عنهم الأعمال الثقيلة التي كانت تقوم بها وأختها، فسينقل هذا كله إلى موسى عليه السلام.

قوله ﴿يَا أَبَتِ﴾: تلطّف في الطرح وتأدب في العرض، فنادت والدها بلفظ قريب إلى القلب محبب إلى النفس.

- ﴿اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾: طلبت من أبيها أن يستأجر موسى ويوظفه أجيراً ليرعى الغنم وذلك ليتكفّل برعاية الغنم نيابة عنهما، وفي طلبها إشارة إلى أن الأختين إنما رعتا الغنم من باب الضرورة، لعدم وجود من يقوم بذلك من الرجال، أما وقد تيسّر الآن هذا الرجل، فليقم هو يرعى الغنم بدلهما، ولهذا سارعت البنت بالإشارة على أبيها بذلك، وقد بَرَّرَتْ طلبها بالقول:

- ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ فوصفت موسى عليه السلام بأنه قوي أمين (الخالدي، 2/340)، وقد قالت ذلك من غير تلعثم ولا اضطراب لأنها كانت تعلم أن أباها يبحث عن أجير يثق بأمانته وحفظه وقوته.

ودلّ قولها على رجاحة عقلها، فأفضل ما ينبغي أن يتصف به العامل المستأجر: القدرة على أداء العمل المستأجر له والأمانة التي تحمله على الإخلاص في عمله، وحفظ ما يؤتمن عليه من مال رب العمل، كما دلّ قولها أيضاً على سرعة فطانتها، وقوة ملاحظتها وحسن فراستها، فقد عرفت قوته عندما سقى لهما بمفرده مع أنه كان في غاية الإجهاد والجوع وعرفت أمانته ومروءته عندما لاحظت عفته، فقد سار معها إلى بيت أبيها من غير أن يرفع طرفه إليها وهو أمر على خلاف ما هو معهود من الرجال عندما يلقون النساء (طهماز، 6/312).

قال ابن مسعود رضي الله عنه: أفرس الناس ثلاثة: صاحب يوسف حين قال: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾، وصاحبة موسى حين قالت: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾، وأبو بكر حين استخلف عمر بن الخطاب رضي الله عنهما (ابن كثير، ص 276).

وأعجب الرجل الصالح بمشورة ابنته ورأيها، فأخذ به وعرض على موسى العمل عنده وعرض عليه أيضاً أن يزوجه إحدى ابنتيه مما يدل على ثقة الرجل بابنته وصلاحها وثقته أيضاً موسى عليه السلام.

ودلّت الآية على جواز الأخذ برأي المرأة ولو كانت فتاة في ريعان شبابها وربيع حياتها، فقد تفطن المرأة إلى ما لا يفطن له الرجل، وقد يجعل الله في رأيها خيراً كثيراً أو يدفع به شراً خطيراً، ولهذا كان رسول الله ﷺ يستشير أحياناً أمهات المؤمنين ويأخذ رأيهن فيما يعرض له (طهماز، 6/312).

وفي قوله تعالى: ﴿اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ لخصت بنت الرجل الصالح مواصفات القيادة والشخصيات الإدارية وليس فقط من يصلح للاستئجار للرعي، والقوة والأمانة هنا هي المعادل للحفظ والعلم في قصة جد موسى عليه السلام الأعلى يوسف عليه السلام حين طرح هو مواصفات القائد إذ قال: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ وحفيظ تعادل ﴿الْأَمِينُ﴾ وعليم توازي ﴿الْقَوِيُّ﴾.

ومواصفات المسؤول سواء أكان راعي غنم أم قائداً من قادة الأمم ينبغي أن يتجلى برفيع الخصال والصفات والشيم والشهامة، كي تتسم المجموعة التي يقودها الذرى والقمم وتفلح وتغنم وتسلم وتسعد وتهنأ وتنعم وتشتد منها العزائم وتقوى الهمم (نوفل، ص 264).

المصادر والمراجع:

1. الخالدي، صلاح. القصص القرآني .. عرض وقائع وتحليل أحداث.

2. طهماز، عبدالحميد محمود. التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم، دمشق، دار القلم، ط2، 1435ه/ 2014م.

3. ابن كثير. قصص الأنبياء.

4. نوفل، أحمد. تفسير سورة القصص.

5. الصلابي، علي محمد. موسى كليم الله، دار ابن كثير.


مقالات ذات صلة

جميع الحقوق محفوظة © 2022