الجمعة

1447-03-06

|

2025-8-29

جريمة الاغتيالات حدها الحرابة !!

بقلم د. علي محمد الصلابي

 

ما هذا الذي يحدث في بلادي من صمت مريع من الحكومة وعجز من المؤتمر الوطني عن معرفة الجناة الذين يقومون باغتيال إخواننا من رجال الأمن والجيش والشرطة والمواطنين. نريد أن نعرف الحقيقة، هذا الأمر لو كان في بلاد أخرى لسقطت حكومات ولخرجت احتجاجات ولتحدث أصحاب العلم والفكر والقلم في ذم هذه الأعمال الإجرامية .

هل هذا عمل استخباراتي أجنبي لإدخال البلاد في مزيد من الإرت باك والتخبط؟

هل هو صراع وتصفيات بين قوى سياسية؟

هل هذت تطرف باسم الدين؟ وغير ذلك من التساؤلات، نريد من الحكومة والأجهزة الأمنية أن تبين للشعب الحقيقة، أما الإسلام فإنه بريء من هذه الأعمال الإجرامية. فقتل الأنفس بغير حق أعظم ذنب عصي الله به بعد الشرك سواء كانت هذه النفس معصومة بالإسلام أو معصومة بالعهد.

قال تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ [المائدة: 32].

وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا۝٦٨ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا۝٦٩﴾ [الفرقان: 68-69] .

وقال تعالى في قتل نفس المؤمن خاصة: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا۝٩٣﴾ [النساء: 93] .

وقتل النفس بغير حق غيلة أشد حرمة وأعظم جرماً وأشد قبحاً ودناءة من قتلها مواجهة ومجاهرة، ولذلك عده بعض أهل العلم من المحاربة، كما ذهب إلى ذلك الإمام مالك وغيره، قال ابن بطال في شرحه على البخاري: قال مالك: الغيلة بمنزلة المحاربة .

وأمر الحدود والقصاص والدماء من سلطة ولي الأمر من الحكام والسلاطين والإفتئات على ولي الأمر فيما هو داخل تحت اختصاصه إفتئات على نصوص الشريعة. والاغتيالات التي تحدث في بلادي أقرب ما تكون إلى طريقة الحشاشين والقرامطة، ومن قرأ تاريخ الحشاشين والقرامطة رأى مدى تلطخهم بدماء المسلمين عموماً ودماء القادة والعلماء خصوصاً بأبشع أشكال الاغتيالات وكان من أول ضحاياهم الوزير السلجوقي نظام الملك، كما شارك الحشاشون في قتل الخلفاء العباسيين المسترشد والراشد وهددوا ملك شاه السلجوقي وصلاح الدين الأيوبي، وجاء في الموسوعة الميسرة: كانت وسيلتهم الاغتيال المنظم، وذلك عن طريق تدريب الأطفال على الطاعة العمياء والإيمان بكل ما يلقى إليهم، وعندما يشتد ساعدهم يدربونهم على الأسلحة المعروفة ولا سيما الخناجر ويعلموهم الاختفاء والسرية، وأن يقتل الفدائي نفسه قبل أن يبوح بكلمة واحدة من اسرارهم، وبذلك أعدوا طائفة الفدائيين التي أفزعوا بها العالم الإسلامي آنذاك .ولكثرة ما قام به الحشاشون من اغتيالات وجرائم أصبحت كلمة حشاش أسماً شائعاً في معظم اللغات الأوربية وتعني القاتل لأهداف سياسية ودينية متعصبة أو بمعنى القاتل المحترف والمأجور أو بالتحديد الذي يقتل خلسة أو غدراً، وغالباً ما يكون الضحية شخصية عامة وهدفه التعصب أو الجشع .

إن الغدر والخيانة مما نصت الأدلة على تحريمهما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: 58]  وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ [يوسف: 52] وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: 105] وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل غادر لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان ).والغدر خلق ذميم تأباه الأخلاق الإسلامية والشيم الإنسانية.

وحينما سأل هرقل أبا سفيان عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه قال له: فهل قاتلتموه؟ قال أبو سفيان: قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قال: قلت: تكون الحرب بيننا وبينه سجالاً، يصيب منا ونصيب منه. قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ثم قال هرقل وسألتك: هل يغدر؟ فزعمت أن لا وكذلك الرسل لا تغدر.

وكم أوقع الغدر في المهالك من غادر، وضاقت عليه من موراد الهلكات فسيحات المصادر، وطوقه غدره طوق خزي فهو على فكه غير قادر .

وليس في قصة كعب بن الأشرف دليل على جواز الاغتيالات، فإن قتل كعب بن الأشرف كان بأمر الرسول وهو ولي الأمر، وكعب من رعيته بموجب العهد، وقد حصلت منه خيانة للعهد اقتضت جواز قتله، كفاً لشره عن المسلمين، ولم يكن قتله بتصرف من آحاد الناس أو بتصرف جماعة منهم من دون ولي الأمر، كما هو حال الاغتيالات المعروفة في الساحة فإن هذه فوضى لا يقرها الإسلام لما يترتب عليها من المضار العظيمة في حق الإسلام والمسلمين .

إنني أستنكر بكل شدة الاغتيالات الشيطانية لإخواننا من رجال الأمن أو الشرطة أو الجيش أو غيرهم من ابناء الوطن وادعو كل أبناء شعبي حكومة ومؤتمراً ومفكرين وساسة وعلماء ومواطنين لكشف هؤلاء المجرمين وتقديمهم للعدالة .

إن الأمن من الأمور لتي ينشدها الناس وتسعى لها المجتمعات وقد اهتم الإسلام بالمحافظة عليه بجعل عقوبة صارمة لكل من يعتدي على أمن الناس، هذه العقوبة هي حد الحرابة وجعلها الله تعالى لكل من يستعمل القوة ثم يعتدي على الاخرين بالنهب والسلب أو الاعتداء على الأرواح والأعراض مما يعد خروجاً على النظم والروابط الاجتماعية بقوة السلاح والغلبة .

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ  ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا  وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ۝٣٣﴾ [المائدة: 33] .

 

المصدر: بوابة القليوبية


مقالات ذات صلة

جميع الحقوق محفوظة © 2022