افتراءاتٌ وبهتان عظيم لبعض كبار العلماء لمجرد ذكر صورهم في مؤتمر وقف الأمة
بقلم: الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي
الحمد لله الذي أمر بالعدل ونهى عن الظلم، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الذي قال: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ»، وعلى آله وصحبِه ومن تخلق بأخلاقه الى يوم الدين.
وبعد:
فقد تتابعت في الأيام الماضية افتراءاتٌ مكشوفة، واتهاماتٌ باطلة، دأب عليها المرجفون من أعداء طوفان الأقصى، ومن سار في ركابهم من المتصهينين والمطبّعين، وانساق وراءها – للأسف – بعض المداخلة والجامية الذين هم رحماء بالظلمة، وأشداء على أهل الحق .
فهؤلاء المرجفون عمموا بيانا خاصا ضد إدارة الوقف على العلماء الذين رفعت صورهم للمشاركة في مؤتمر الوقف حول غزة، وحوّلوا الأمر إلى مادةٍ للوقيعة في العلماء الذين وضعت صورهم للمشاركة في مؤتمر سبحان الله ما أسهل البهتان على أهل الفتنة، فجعلوا من الحبة قبة، ومن الوهم حقائق، حتى بلغ بهم الافتراء إلى اتهام هؤلاء العلماء الربانيين بالسرقة! وهو كلامٌ يندى له جبينُ من لديه بقيةٌ من حياء أو مروءة.
وأنا هنا أؤكد على ما يــلي:
أولًا: بيان الحقيقة كما هي
إن «وقف الأمة» أنشأه ثلةٌ من الصالحين جزاهم الله خيرًا، ثم وقع خلافٌ بين حركة حماس وإدارة الوقف، ونحن – في قيادة الاتحاد الرئاسة والأمانة العامة – لا علاقة لنا قطعا لا بإدارة الوقف ولا بخلافاته الداخلية، لا من قريب ولا من بعيد.
ثانيًا: قامت إدارة الوقف بالإعلان عن مؤتمرٍ يتعلق بغزة، فوضعوا في الملصقات الإعلامية صوري مع بعض كبار العلماء.
وما إن علمتُ بالخلاف حتى أبلغتُ إدارة المؤتمر – بوضوحٍ وصراحة – بأنني لن أشارك لا بالحضور ولا بالكلمة، مهما حاولوا إقناعي. وكذلك فعل إخواني العلماء الكبار: فضيلة الشيخ محمد الحسن الددو، والشيخ الدكتور علي الصلابي.
ومع ذلك – وللأسف الشديد – لم تُحذف صورنا من الإعلان، وهذا تصرّفٌ ندينه ونراه مخالفًا للأمانة المهنية والشرعية.
ثالثًا: وهل المشاركة في مؤتمرٍ يحمل عنوان «نصرة غزة» تُعدّ جريمةً أو تهمة؟! سبحان الله! كأنّ بعض الناس لم يعد يبحث عن الحقائق، وإنما يبحث عن أعوادٍ يشتعل بها نارًا.
رابعًا: أؤكّد – مع التحدي – أنّه لا صلة لي بهذا الوقف لا إداريًا ولا ماليًا، ولم يكن بيني وبينه أي تعاونٍ في إغاثةٍ أو غيرها قط. نحن نتعاون مع المؤسسات الرسمية داخل غزة، ومع المؤسسات الدولية الموثوقة خارجها، بحمد الله وتوفيقه.
خامسًا: في التحذير الشرعي والبياني
إن ما قيل بحق العلماء يدخل في دائرة البهتان الصريح، وهو من أعظم الذنوب. قال تعالى:
{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58].
قال الإمام الطبري: «احتملوا زورًا وبهتانًا هو أفحش الكذب».
وقال السمرقندي: «ليس شيء من الذنوب أعظم من البهتان؛ إذ يحتاج إلى ثلاث توبات: توبة إلى الله، وتوبة إلى المظلوم، وتوبة بإعلان البراءة من الكذب».
وقد قرن الله البهتان بالشرك حيث قال:
{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}.
وقال صلى الله عليه وسلم:
«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» رواه البخاري ٦٤٨٤ ومسلم ٤٠
وسمّى النبي ﷺ من يغتاب الناس ويفتري عليهم «المفلس»، لأنه يخسر أعماله وينقل حسناته إلى من ظلمهم.
وكان العرب في جاهليتهم – قبل نور الإسلام – يعدّون من يفترى على الناس لئيمًا ساقطَ المروءة، وقال أحد حكمائهم:
إنَّ الكريمَ إذا تقضَّى وُدُّهُ يُخفي القبيحَ ويُظهِرُ الإحسانا
وترى اللَّئيمَ إذا تَصَرَّمَ حبلُهُ يُخفي الجميلَ ويُظهِرُ البُهتانا
فكيف بمن ينتسب للإسلام ويحمل لسانه سيفًا على الأبرياء؟!
سابعًا: رسالة للمرجفين
اتقوا الله في العلماء، فإن أعراض الدعاة والمصلحين ليست جدارًا منخفضًا يقفز عليه من شاء. واعلموا أنّ الله يفضح المفترين في الدنيا قبل الآخرة، وأن البهتان سهمٌ مسمومٌ لا يصيب إلا صاحبه.
نسأل الله تعالى الهداية لمن ضلّ، والتوفيق لمن طلب الحق، والخزي وسواد الوجه لمن تعمّد الكذب والافتراء.
والحمد لله رب العالمين.