السبت

1447-06-08

|

2025-11-29

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

إنَّ الشيخ الجليل الدكتور عكرمة صبري - خطيب المسجد الأقصى، وعَلَمٌ من أعلام القدس، وأحد الحراس الصادقين على هوية المدينة ومقدساتها - يمرّ اليوم بمحنة وامتحانٍ جديد يفرضه الاحتلال الغاشم تحت دعوى "التحريض" و"الإرهاب"، وهي تهمة يعلم القاصي والداني أنها لا تقوم على حجةٍ ولا على بيّنة، وإنما محض افتراء، وتقوم على خشية المحتل من الكلمة الحرة ومن الصوت الذي بقي ثابتاً فوق منبر المسجد الأقصى المبارك سنوات طويلة.

الشيخ عكرمة لم يكن في يوم من الأيام صاحب دعوة إلى عنف ولا صاحب خطاب متشنّج، وإنما كان صوت العالم الناصح، يواصل مهمته في الوعظ والإرشاد، ويذكّر بحقّ الأمة في مسجدها، وبحرمة القدس ومكانتها، وبواجب الرباط والصبر والثبات. ولذلك فإن استهدافه من الكيان اليوم بدعوة قضائية هو في جوهره استهدافٌ لمقام العلماء، ومحاولة لإضعاف المرجعية الدينية التي بقيت سدّاً منيعاً أمام محاولات التهويد، وتغيير ملامح المدينة.

إن تحويل العلماء إلى موضع اتهام، ووضع الخطباء في قفص المحاكمة، هو انزلاق خطير يهدف إلى تحويل الخطاب الديني في القدس إلى خطابٍ خاضعٍ لإرادة الاحتلال، وإلى محو الصوت الذي بقي يذكّر العالم بأن المسجد الأقصى هو أمانة شرعية في أعناق المسلمين.

ومن هنا، فإن الواجب على المسلمين - شعوباً ومؤسساتٍ وهيئاتٍ علمية وحقوقية - أن يقفوا مع الشيخ عكرمة وقفة نصرةٍ صادقة، وألا يُترك وحده أمام هذه المحاكمة الجائرة. كما ندعو المنظمات الحقوقية العربية والإسلامية والدولية إلى متابعة هذه القضية متابعةً دقيقة، وأن تُسمِع العالم أن استهداف العلماء ليس شأناً محلياً، بل اعتداءٌ على حق ديني وإنساني أصيل.

اللهم إنا نسألك باسمك الحفيظ أن تحفظ الشيخ عكرمة صبري بحفظك،

وأن ترد عنه ظلم المحتلين، وأن تفرّج عنه كربه،

وأن تجعل له من كل همٍّ فرجاً ومن كل ضيقٍ مخرجاً،

وأن تنصره نصراً تُعِزّ به دينك، وترفع به كلمتك.

اللهم كن لأهل القدس عوناً ونصيراً، واِشدد أزر المرابطين فيها، واحفظ العلماء والخطباء، وبارك في كل من يقوم بواجب النصرة والوقوف مع الحق.

والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الشيخ الدكتور علي محمد محمد الصلابي

الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

27 جمادى الأولى 1447ه/ 18 نوفمبر 2025م


مقالات ذات صلة

جميع الحقوق محفوظة © 2022