أفضل العبادات في رمضان، أوقات السحر.. وسائر الأوقات
د. علي محمد الصلابي
إن أفضل العبادة العمل على مرضاة الرب في كل وقت، وبما هو مقتضى ذلك الوقت. ووظيفته.
فأفضل العبادات في وقت الجهاد الجهاد، وإن آل إلى ترك الأوراد من صلاة الليل وصيام النهار.
والأفضل في وقت حضور الضيف مثلا القيام بحقه، والاشتغال به عن الورد المستحب، وكذلك في أداء حق الزوجة والأهل.
والأفضل في أوقات السحر. الاشتغال بالصلاة، والقرآن، والدعاء، والذكر، والاستغفار.
والأفضل في وقت استرشاد الطالب، وتعليم الجاهل الإقبال على تعليمه، والاشتغال به.
والأفضل في أوقات الأذان، ترك ما هو فيه من ورده، والاشتغال بإجابة المؤذن.
والأفضل في أوقات الصلوات الخمس الجد والنصح في إيقاعها على أكمل الوجوه، والمبادرة إليها في أول الوقت، والخروج إلى المسجد، وإن بعد كان أفضل.
والأفضل في أوقات ضرورة المحتاج إلى المساعدة بالجاه أو البدن أو المال الاشتغال بمساعدته، وإغاثة لهفته، وإيثار ذلك على أورادك وخلوتك.
الأفضل في وقت قراءة القرآن جمع القلب والهمة على تدبره وتفهمه، حتى كأن الله تعالى يخاطبك به، فتجمع قلبك على فهمه وتدبره، والعزم على تنفيذ أوامره، أعظم من جمعية قلب من جاءه كتاب من السلطان على ذلك (تهذيب مدارج السالكين، ابن القيم، ص 103).
والأفضل في وقت الوقوف بعرفة الاجتهاد في التضرع، والدعاء، والذكر، دون الصوم، المضعف عن ذلك.
والأفضل في أيام عشر ذي الحجة الإكثار من التعبد، لا سيما التكبير والتهليل والتحميد، فهو أفضل من الجهاد غير المتعين.
والأفضل في العشر الأخير من رمضان لزوم المسجد فيه، والخلوة، والاعتكاف، دون التصدي لمخالطة الناس، والاشتغال بهم، حتى إنه أفضل من الإقبال على تعليمهم العلم، وإقرائهم القرآن عند كثير من العلماء.
والأفضل في وقت مرض أخيك المسلم أو موته عيادته، وحضور جنازته وتشييع.
والأفضل في وقت نزول النوازل وأذاة الناس لك: أداء واجب الصبر مع خلطتك بهم، دون الهرب منهم، فإن المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم أفضل من الذي لا يخالطهم ولا يؤذونه.
والأفضل خلطتهم في الخير، فهي خير من اعتزالهم فيه، واعتزالهم في الشر، فهو أفضل من خلطتهم فيه، فإن علم أنه إذا خالطهم أزاله أو قلله، فخلطتهم حينئذ أفضل من اعتزالهم.
فالأفضل في كل وقت وحال إيثار مرضاة الله في ذلك الوقت والحال، والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه (الإيمان بالله، علي الصلابي، ص149).
مراجع:
الإيمان بالله، د. علي محمد محمد الصلابي، دار ابن كثير – بيروت ، ط1، ، 2012م.
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، محمد بن أبي بكر ابن القيم، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط3، 1996م.