السبت

1448-02-04

|

2026-7-18

شكر النعم… سبيل دوامها وزيادتها

الحمد لله المنعم المتفضل، الذي أغدق على عباده نعماً لا تُحصى، ظاهرةً وباطنة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ، الذي كان إذا أتاه ما يسره قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات».

إن حياة المؤمن كلها قائمة على شكر الله تعالى؛ فكل نعمة بين يديه هي فضلٌ من الله وحده، لا بحوله ولا بقوته. وإذا استقر هذا المعنى في القلب، عاش العبد متواضعاً، راضياً، محسناً، يعلم أن دوام النعم مرتبط بشكر المنعم سبحانه.

وليس الشكر كلمةً باللسان فحسب، وإنما هو اعتراف القلب بفضل الله، وحمد اللسان له، واستعمال النعم في طاعته، واجتناب معصيته، فمن استعمل نعم الله فيما يرضيه فقد أدى شكرها، ومن استعملها في المعاصي فقد كفرها.

قال الله تعالى:

﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: 7].

وقال سبحانه:

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152].

وقال رسول الله ﷺ:

«إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها».

رواه مسلم.

وكان ﷺ يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، فقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال:

«أفلا أكون عبداً شكوراً».

متفق عليه.

فانظر إلى نعم الله عليك في دينك، وصحتك، وأهلك، وأمنك، وعلمك، ورزقك، واشكره عليها بقلبك ولسانك وعملك، فإن الشكر يجلب المزيد، ويورث الطمأنينة، ويبارك في الأعمار والأرزاق.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من عباده الشاكرين، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يديم علينا نعمه ظاهرةً وباطنة.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

د. علي محمد الصلابي


مقالات ذات صلة

جميع الحقوق محفوظة © 2022