الرسالة الإيمانية السادسة
حسن الخلق … أثقل ما يوضع الميزان
الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وجعل مكارم الأخلاق من أعظم شعب الإيمان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ، الذي وصفه ربه بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إن حسن الخلق هو ثمرة الإيمان الصادق، وعنوان صلاح القلب، وبه تنتشر المحبة، وتدوم الألفة، وتستقيم العلاقات بين الناس. وما أحوج المسلمين اليوم إلى الصدق، والرحمة، والحلم، والعفو، والتواضع، وكظم الغيظ، وحفظ اللسان، فإن الأخلاق ليست نافلةً في الإسلام، بل هي من صميم الدين.
وقد جعل النبي ﷺ حسن الخلق من أسباب كمال الإيمان، وأثقل الأعمال في ميزان العبد يوم القيامة، بل قرنه بتقوى الله، لأن التقوى تصلح علاقة العبد بربه، وحسن الخلق يصلح علاقته بالناس.
قال الله تعالى:
﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199].
وقال سبحانه:
﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134].
وقال رسول الله ﷺ:
«إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً».
رواه الترمذي، وصححه الألباني.
وقال ﷺ:
«ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق».
رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني.
فليكن المسلم قدوةً في بيته، وعمله، ومجتمعه، بالكلمة الطيبة، والابتسامة الصادقة، والرفق بالناس، والصبر على أذاهم، فإن الدعوة بالأخلاق قد تبلغ من القلوب ما لا تبلغه كثرة الكلام.
نسأل الله تعالى أن يزيننا بزينة الإيمان، وأن يرزقنا مكارم الأخلاق، وأن يجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وأن يحشرنا في زمرة نبيه الكريم ﷺ.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
د. علي محمد الصلابي