الرسالة الإيمانية الرابعة
التوبة ... باب الله المفتوح إلى آخر حياة الإنسان الدنيوية
الحمد لله الغفور الرحيم، التواب الكريم، الذي فتح لعباده باب التوبة، ووعد التائبين بالمغفرة والرحمة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ الذي كان أكثر الناس استغفاراً وتوبة، وعلى آله وصحبه أجمعين.
ما أعظم رحمة الله بعباده، إذ لم يغلق باب التوبة أمام أحد، مهما عظمت الذنوب، وكثرت الزلات، بل دعا عباده جميعاً إلى الرجوع إليه، ووعدهم بالمغفرة إذا صدقت توبتهم، وأخلصوا إنابتهم، وندموا على معاصيهم، وعزموا على عدم العودة إليها.
والتوبة الصادقة ليست مجرد كلمات تُقال، وإنما هي ندمٌ في القلب، واستغفارٌ باللسان، وإقلاعٌ عن الذنب، وعزمٌ على عدم الرجوع إليه، وردُّ الحقوق إلى أهلها إن كانت متعلقة بحقوق العباد.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53].
وقال سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31].
وقال رسول الله ﷺ: «يا أيها الناس، توبوا إلى الله واستغفروه، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة». رواه مسلم.
وقال ﷺ: «لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة...». متفق عليه.
فلا تؤخر التوبة، فإن الأعمار بيد الله، ولا يدري الإنسان متى يلقى ربه، ومن بادر بالتوبة وجد رباً غفوراً رحيماً، يبدل السيئات حسنات، ويشرح الصدر، ويبارك العمر والعمل.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من التوابين، وأن يغفر ذنوبنا كلها، دقها وجلها، أولها وآخرها، سرها وعلانيتها، وأن يختم لنا بالتوبة النصوح.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد،
وعلى آله وصحبه أجمعين.
د. علي محمد الصلابي