الأربعاء

1447-10-27

|

2026-4-15

لا حول ولا قوة إلا بالله: كنزٌ من كنوز الجنة

بقلم: د. علي محمد الصلابي

 

مما يدل على فضلها وعلو منزلتها، ومما يرغب في الإكثار من قولها باللسان وإمرارها على الجنان أمور:

1 ـ إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عنها بأنها كنز من كنوز الجنة:

فعن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أيها الناس أربعوا على أنفسكم إنكم ليس تدعون أصم ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم، قال: وأنا خلفه وأنا أقول: قل، لا حول ولا قوة إلا بالله. (البخاري، المغازي، رقم 39668)

قال النووي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة: قال العلماء: سبب ذلك أنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى واعتراف بالإذعان له وأنه صانع غيره ولا راد لأمره وأن العبد لا يملك شيئاً عن الأمر ومعنى الكفر هنا أنه ثواب مدخر في الجنة وهو ثواب نفيس كما أن الكنز أنفس أموالكم. والكنز مال مجتمع لا يحتاج إلى جمع وذلك أنها تتضمن التوكل والافتقار إلى الله تعالى ومعلوم أنه لا يكون شئ إلا بمشيئة الله وقدرته، وأن الخلق ليس منهم شئ إلا ما أحدثه الله فيهم.

وقول "لا حول ولا قوة إلابالله" يوجب الإعانة ولهذا سنها النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال المؤذن: حي على الصلاة، فيقول المجيب: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإذا قال: حي على الفلاح، قال المجيب "لا حول ولا قوة إلا بالله".

وقال المؤمن لصاحبه: "ولولا إذا دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة ألا بالله"، ولهذا يؤمر بهذا من يخاف العين على شئ فقوله: ما شاء الله، تقديره: ما شاء الله كان فلا يأمن، بل يؤمن بالقدر ويقول لا قوة إلا بالله. (شرح صحيح مسلم (17 / 26))

2ـ ومن فضلها أن الله سبحانه يصدق قائلها ومن صدقه الله تعالى على ما يقول فليبشر بالخير بإذن الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إذا قال العبد: لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه، قال: صدق عبدي لا إله إلا أنا وأنا وحدي، وإذا فال: لا إله إلآ الله وحده لا شريك له، صدقه ربه قال: قال صدق عبدي لا إله إلا أنا ولا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد قال: صدق عبدي، لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: صدق عبدي لا حول ولا قوة إلا بي. (الإيمان بالقدر، د. علي الصلابي، ص 89)

3 ـ من فضلها أن من قالها حين يخرج من بيته مع البسملة والتوكل على الله أنه يوفي ويُكفي ويُهدى، فعن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا خرج من بيته فقال بسم الله وتوكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله فيقال له حسبك قد كفيت وهديت ووفيت فيلقى الشيطان شيطاناً آخر فيقول له كيف لك برجل قد كفي وهدي ووفي. (سنن أبي داود رقم 5095)

4 ـ ومن فضائلها أنها من الباقيات الصالحات ومن أحب الكلام إلى المولى جل جلاله قال الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل " وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا" (الكهف : 46) . فقد ورد في تفسير هذه الآية عن جمع من الصحابة والتابعين أن الباقيات الصالحات هي سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وسئل ابن عمر رضي الله عنهما عن الباقيات الصالحات؟ فقال: لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. (تفسير ابن جرير الطبري (15/ 255))

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هي ذكر الله، قول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، واستغفر الله، وصلى الله على رسول الله والقيام والصلاة والحج والصدقة والعتق والجهاد وأعمال الحسنات وهي الباقيات الصالحات التي تبقى لأهلها في الجنة (المباحث العقدية، علي الكيلاني، (2/ 892))، وقد ورد في فضلهن أي الكلمات الباقيات الصالحات أنهن يكفرنَّ الذنوب، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما على الأرض رجل يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إلا كُفِّرت عنه ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر. [سنن الترمذي رقم 3460 وحسنه]

5 ـ ومن فضائلها أنها غراس الجنة فقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به مر على إبراهيم عليه السلام فقال: من معك يا جبريل؟ فقال: هذا محمد، فقال له إبراهيم أأمُر أمتك فليكثروا من غراس الجنة فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة، قال: وما غراس الجنة؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. [ابن حبان في صحيحه رقم 821]

المراجع:

• الإيمان بالقدر، علي محمد الصلابي، دار المعرفة، ط2، 2011م.

• سنن أبي داوود، الإمام أبو داود السجستاني، تحقيق وتعليق عزت الدعاس، 1391ه.

• جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير الطبري، تحقيق أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، ط 1، 2000.

• المباحث العقدية المتعلقة بالأذكار، علي بن عبد الحفيظ الكيلاني، عمادة البحث العلمي في الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط1، 1428ه.

• المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، محيي الدين النووي، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط2.

م


مقالات ذات صلة

جميع الحقوق محفوظة © 2022