السبت

1448-04-08

|

2026-9-19

جولتي في رحاب البوسنة والهرسك (2): من ذاكرة الحرب إلى إعادة بناء الإنسان والهوية ومؤسسات الدولة والمجتمع

بقلم: د. علي محمد الصلابي

الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

في المقال الأول من هذه الرحلة وقفت عند الجذور التاريخية للوجود الإسلامي في البوسنة والهرسك، وما تركه العهد العثماني من مساجد ومدارس وأوقاف ومؤسسات علمية، ثم التحولات التي عاشها المسلمون البوشناق بعد خروج العثمانيين، وصولاً إلى تجربة الرئيس والمفكر علي عزت بيغوفيتش رحمه الله، واستقلال البوسنة، والحرب وحصار سراييفو ونفق الحياة ومأساة سربرنيتسا، ثم اتفاق دايتون الذي أوقف الحرب عام 1995م وحافظ على بقاء الدولة البوسنية.

وفي هذا المقال الثاني أستكمل جانباً آخر من الرحلة؛ وهو البوسنة التي نهضت من تحت آثار الحرب، وحملت ذاكرتها معها وهي تعيد بناء مدارسها وجامعاتها ومساجدها ومؤسساتها، وتعمل على إعداد جيل جديد لم يعش سنوات الحصار والقتل والتهجير، ولكنه يحمل مسؤولية حفظ الهوية والذاكرة وبناء المستقبل. وقد رأيت هذا المعنى حاضراً في زيارتي لقبر علي عزت بيغوفيتش، وفي لقاءاتي مع العلماء والطلاب في سراييفو وترافنيك وزينيتسا، وفي الملتقى الأوروبي للأئمة والدعاة الشباب، وفي حركة التعليم والتأليف والترجمة وخدمة القرآن الكريم التي وجدتها حاضرةً في المؤسسات التي زرناها.

- زيارة قبر علي عزت بيغوفيتش واستحضار تجربته الفكرية والسياسية

كان من المحطات المهمة في زيارتي للبوسنة الوقوف عند قبر الرئيس علي عزت بيغوفيتش في سراييفو، وهو قبر بسيط في مقبرة كوفاتش بين قبور شهداء الحرب. كان برفقتي أخي فضيلة الحافظ الأستاذ الدكتور صفوت خليلوفيتش، عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وأستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية التربية الإسلامية في جامعة زينيتسا، والأخوان الكريمان الدكتور طه سليمان عامر والأستاذ محمود يوسف. وفي ذلك المكان استحضرنا سيرة هذا الرجل الذي امتدت حياته بين المملكة اليوغوسلافية والحكم الشيوعي، ومن ثم انهيار يوغوسلافيا وقيام الدولة البوسنية، ودخل السجن شاباً عام 1946م، ثم دخله مرةً أخرى عام 1983م، وخرج عام 1988م، وأصبح بعد عامين رئيساً، وقد وجد نفسه بعد عامين آخرين يقود دولةً تخوض حرباً من أجل وجودها. وإن هذه التحولات وحدها تكفي لفهم حجم التجربة التي مر بها الرجل.

وقد كان علي عزت مفكراً قبل أن يكون رئيساً، ولذلك لا يمكن قراءة تجربته من خلال قرارات الحرب ودايتون وحدهما. ففي كتاباته حضور واضح لأسئلة الإنسان والحرية والأخلاق والحضارة والدين، وكان يرى أن الإسلام لا يقبل اختزال الإنسان في المادة ولا عزله عن الحياة باسم الروح، بل يقدم تصوراً يجمع بينهما. وعندما تولى قيادة البوسنة لم يكن يحكم مجتمعاً مسلماً خالصاً، وإنما دولةً متعددة القوميات والأديان، وظل متمسكاً ببقاء البوسنة دولةً لجميع مواطنيها، وهو ما ميز مشروعه السياسي عن المشاريع القومية التي سعت إلى تقسيم البلاد على أساس عرقي.

وتوفي علي عزت في 19 أكتوبر عام 2003م، بعد أن رأى الحرب تنتهي والدولة بقيت مثقلةً بتعقيدات اتفاق دايتون. وكانت زيارة قبره بالنسبة إليَّ استحضاراً لتجربة قائد إسلامي كبير ومفكر قدير جمع بين الفكر والسجن والدولة والحرب والعمل الدبلوماسي، وأخطأ وأصاب كغيره من البشر، غير أنه ظل مرتبطاً في ذاكرة شعبه بأصعب سنوات تاريخهم الحديث.

- التعليم الإسلامي والمؤسسات العلمية في سراييفو وترافنيك وزينيتسا

كان الجانب العلمي والتعليمي حاضراً بقوة في برنامج زيارتي، وبدأ ذلك بزيارة كلية الدراسات الإسلامية في سراييفو، حيث تجولت في أروقتها، والتقيت عدداً من طلابها، وخاصةً الطلاب الذين يدرسون اللغة العربية. وتمثل هذه الكلية امتداداً لتاريخ طويل من التعليم الإسلامي في البوسنة والهرسك، وهي تعمل اليوم في بيئة جامعية أوروبية حديثة، وتسهم في إعداد الأئمة والمعلمين والباحثين في العلوم الإسلامية. وتحدثت مع الطلاب عن أهمية طلب العلم، والجمع بين المعرفة والعمل، وأن رسالة طالب العلم لا تكتمل بالحصول على الشهادة، وإنما بما يحمله من علم نافع إلى مجتمعه، وبقدرته على فهم البيئة التي يعيش فيها والتعامل مع قضاياها بوعي ومسؤولية. وكان من المشاهد التي أسعدتني خلال جولتي في مكتبة الكلية أنني رأيت كتابي "الوسطية في القرآن الكريم" باللغة العربية بين كتب المكتبة، وأخبرني أحد أساتذة الكلية، الدكتور أحمد البوسني، أن طلاب الجامعة يهتمون بكتبي ويقبلون على قراءتها والاستفادة منها، وكان لهذا الموقف أثر طيب في نفسي، لما يعكسه من حضور للكتاب العربي والفكر الإسلامي المعاصر في مؤسسة علمية إسلامية عريقة في قلب أوروبا، ومن اهتمام جيل جديد من الطلبة بالقراءة والتواصل مع النتاج العلمي والفكري في العالم الإسلامي.

كما زرنا المدرسة الإسلامية الثانوية في مدينة ترافنيك، والتقينا طلابها وأدينا معهم صلاة الظهر. وتحتل ترافنيك مكانةً مهمةً في التاريخ العثماني للبوسنة؛ إذ كانت خلال فترات من العهد العثماني مقراً لولاة البوسنة، ولا تزال آثار ذلك التاريخ حاضرةً في عمران المدينة ومساجدها ومؤسساتها. وفي أثناء وجودنا في المدرسة تقدم إليَّ أحد الطلاب، وسلم عليَّ وعرّفني بنفسه، ثم أخذ يعدد أسماء الكتب التي قرأها من مؤلفاتي، حتى ذكر نحو خمسة عشر كتاباً قرأها باللغة البوسنية. وقد أسعدني هذا الموقف؛ لأن وصول الكتاب إلى شاب بوسني بلغته، واهتمامه بقراءته ومتابعة موضوعاته، يدل على أهمية الترجمة في نقل المعرفة الإسلامية بين الشعوب، وعلى وجود جيل من الشباب البوسني يقرأ ويتعلم ويتصل بالإنتاج العلمي والفكري الإسلامي، وهو أمر له أهميته في المحافظة على الهوية وبناء الوعي العلمي لدى الأجيال الجديدة.

ثم كانت زيارتنا إلى مدينة زينيتسا، حيث التقينا عدداً من علمائها وأكاديميّيها، وفي مقدمتهم أخي فضيلة الحافظ الأستاذ الدكتور صفوت خليلوفيتش، عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وأستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية التربية الإسلامية في جامعة زينيتسا، والأستاذ الدكتور زهديا عادلوفيتش، المتخصص في العقيدة والعلوم الدينية. وتعود نشأة كلية التربية الإسلامية في زينيتسا إلى عام 1993م، في أثناء الحرب التي كانت تمر بها البوسنة والهرسك، ثم أصبحت جزءاً من جامعة زينيتسا عام 2004م، وهذه المعلومة تحمل دلالةً مهمةً في تاريخ التعليم الإسلامي في البلاد؛ ففي الوقت الذي كان فيه أبناء البوسنة يخوضون معركةً صعبةً من أجل بقاء دولتهم ومجتمعهم، كانت هناك إرادة لبناء مؤسسة علمية تهتم بإعداد المعلمين والباحثين والعلماء للأجيال القادمة. وقد أتاح لنا اللقاء بعلماء زينيتسا الحديث عن واقع التعليم الإسلامي، وخدمة القرآن الكريم، وإعداد الأئمة والدعاة، وأهمية الإنتاج العلمي باللغة البوسنية في ترسيخ المعرفة والمحافظة على الصلة بين الأجيال الجديدة ودينها وثقافتها.

- الدكتور صفوت خليلوفيتش وجهود الدراسات القرآنية باللغة البوسنية

كان اللقاء بالحافظ الأستاذ الدكتور صفوت خليلوفيتش من اللقاءات العلمية المهمة في هذه الرحلة، فهو من الأكاديميين البوسنيين المتخصصين في التفسير وعلوم القرآن، وله حضور بارز في التعليم الجامعي والعمل العلمي والدعوي. وتكتسب جهوده أهميةً خاصةً في البيئة البوسنية؛ فالقرآن الكريم نزل بلسان عربي، وجانب كبير من التراث الإسلامي دوّن باللغة العربية، في حين أن اللغة التي يتلقى بها عامة أبناء المجتمع البوسني علومهم ومعارفهم هي اللغة البوسنية، ولذلك كانت العناية بنقل معاني القرآن وعلومه وتفسيره إلى اللغة المحلية من الأعمال المهمة في حفظ الصلة بالقرآن، وترسيخ الثقافة الإسلامية بين الأجيال، وتمكين المسلم البوسني من دراسة كتاب الله وفهم معانيه بلغته.

ومما سرني خلال الزيارة أن رأيت رفوف المكتبات مزينةً بموسوعة التفسير باللغة البوسنية التي أنجزها الشيخ الدكتور صفوت خليلوفيتش، وهو عمل علمي كبير يمثل، بحسب ما ذكر لنا خلال الزيارة، أول تفسير كامل من هذا النوع في تاريخ البوسنة باللغة البوسنية. وقد استغرق إنجازه جهداً علمياً ممتداً، وهو إضافة مهمة إلى المكتبة الإسلامية في البوسنة ومنطقة البلقان؛ فكتابة تفسير متكامل تختلف عن مجرد ترجمة معاني القرآن الكريم، لأنها تقوم على دراسة الآيات والاستفادة من أقوال المفسرين وعلوم القرآن والجوانب اللغوية والعقدية والتربوية، ثم تقديم ذلك للقارئ باللغة التي يفهمها ويتعامل بها في حياته العلمية والثقافية. وكان انتشار هذه الموسوعة في المكتبات التي زرناها دليلاً على أهمية العمل العلمي باللغة المحلية في خدمة القرآن الكريم وربط الأجيال الجديدة به.

كما سرني أن أرى عدداً من كتبي مترجماً إلى اللغة البوسنية ومنتشراً في عدد من المكتبات التي مررت بها خلال الزيارة، وقد التقيت طلاباً وأساتذةً تحدثوا معي عن هذه الكتب وقراءتهم لها، وكان لذلك أثر طيب في نفسي؛ لأن الكتاب حين ينتقل إلى لغة أخرى تتسع دائرة الانتفاع به، ويصبح جسراً للتواصل العلمي والمعرفي بين المسلمين على اختلاف لغاتهم وبلدانهم. وقد أكد لي ما رأيته في سراييفو وترافنيك وزينيتسا أن الترجمة كانت ولا تزال من الوسائل المهمة في نقل المعرفة الإسلامية إلى الأجيال المسلمة في البوسنة والهرسك، وربطها بالإنتاج العلمي والفكري في العالم الإسلامي.

ودار حديثنا في زينيتسا حول التعليم وإعداد الأجيال ودور العلماء في حفظ الهوية وخدمة القرآن الكريم، وكان واضحاً أن العناية بالقرآن في البوسنة لم تعد مقتصرةً على المسجد وحلقات الحفظ، وإنما أصبحت حاضرةً في الجامعة والبحث العلمي والتأليف والترجمة والنشر باللغة المحلية. والتقينا كذلك الأستاذ الدكتور زهديا عادلوفيتش، وجرى الحديث حول العقيدة والتربية الإسلامية وتأهيل الأئمة والدعاة والباحثين، وهي مجالات تكتسب أهميةً خاصةً في مجتمع أوروبي يعيش فيه المسلم ضمن بيئة ثقافية وفكرية متعددة. وقد أعاد هذا اللقاء إلى ذهني المسافة التي قطعتها البوسنة خلال ثلاثة عقود؛ ففي البلد الذي كانت الحرب تهدد وجود أهله ومؤسساته الإسلامية، يعمل العلماء اليوم على تفسير القرآن، وتأليف الكتب، وإعداد المدرسين والأئمة والدعاة، وبناء جيل جديد يحمل العلم ويحافظ على هويته ويسهم في مجتمعه.

- الملتقى الأوروبي للأئمة والدعاة الشباب ومحاضرات قصص الأنبياء

شارك في الملتقى الأوروبي للأئمة والدعاة الشباب الذي أقيم في البوسنة والهرسك خلال الفترة من 11 إلى 16 سبتمبر/أيلول 2026م نحو خمسين إماماً وداعيةً من اثنتي عشرة دولة أوروبية، وكان الملتقى بإشراف الدكتور طه سليمان عامر، وكان البرنامج موجهاً إلى إعداد جيل من العاملين في الحقل الدعوي يستطيع الجمع بين العلم الشرعي وفهم واقع المجتمعات الأوروبية. وقد أصبح هذا النوع من التأهيل ضرورياً؛ لأن الإمام في أوروبا يتعامل مع أسئلة الأسرة والشباب والهوية والتعليم والعلاقات الاجتماعية، ومع أجيال ولدت ونشأت في أوروبا وتحتاج إلى خطاب يفهم ثقافتها ولغتها وأسئلتها ولا يفصلها عن أصولها الإسلامية.

افتتحت محاضراتي بفضل الله وتوفيقه، بالحديث عن أبونا آدم عليه السلام وبدء الخلق، وما تتضمنه القصة القرآنية من بيان لأصل الإنسان وكرامته ومسؤوليته في الاستخلاف وعمارة الأرض، وبعد ذلك، ألقيت يوم السبت 12 سبتمبر محاضرتين عن نوح وخليل الرحمن إبراهيم عليهما السلام، وتناولنا فيهما التوحيد والصبر في الدعوة والثبات أمام الضغوط وبناء الإنسان المؤمن القادر على أداء رسالته. ولا شك أن البوسنة مكان مناسب لترجمة هذه المعاني؛ لأن الحديث عن الثبات والصبر يأتي في بلد ما تزال أسر كثيرة فيه تحمل ذاكرة حصار وقتل وتهجير لم يمض عليه إلا ثلاثة عقود.

واختتم البرنامج بلقاء مفتوح مع الشباب المشاركين، تحدثت فيه عن محطات من مسيرتي العلمية والدعوية، وعن بعض العلماء الذين أثروا في تكويني والكتب التي أسهمت في بناء رؤيتي، وقد استمعت إلى أسئلتهم وحاورتهم في قضايا العلم والدعوة والفكر. وجاءت هذه المحاضرات في سياق مشروع "إثراء الحضاري" الذي يهتم به الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وضمنه طُبعت موسوعة "الأنبياء والمرسلون قادة الحضارة الإنسانية"، التي تسعى إلى قراءة سير الأنبياء والمرسلين عليهم السلام باعتبارها قادة وقدوات في بناء الإنسان والأخلاق والمجتمع والحضارة، وليس باعتبارها شخصيات تاريخيةً تروى بمعزل عن حياة الناس على مر الأزمان.

- البوسنة والهرسك بعد الحرب وإعادة بناء الهوية والمؤسسات الإسلامية

انتهت الحرب عام 1995م، غير أن آثارها لم تنته بتوقيع اتفاق دايتون؛ فقد تركت البلاد أمام مدن وقرى مدمرة، وأعداد هائلة من اللاجئين والنازحين، واقتصاد منهك، ومجتمع يحمل جراح القتل والفقد والتهجير. وكان على البوسنيين أن ينتقلوا من معركة البقاء إلى إعادة البناء، وأن يعيدوا ترميم البيوت والطرق والمدارس والمساجد والمؤسسات، وفي الوقت نفسه أن يعيشوا داخل نظام سياسي معقد قام على الكيانين والتوازنات القومية التي فرضتها التسوية. ومع ذلك عادت المؤسسات الإسلامية إلى نشاطها، وأعيد بناء عدد كبير من المساجد التي هدمت أثناء الحرب، واستمرت المدارس والكليات وحلقات القرآن، وأصبح الجيل الذي ولد بعد عام 1995م يحمل مسؤولية مختلفة عن جيل آبائه.

وقد لفت نظري خلال الزيارة انتشار المساجد وحضور حلقات القرآن والمدارس الإسلامية في عدد من المناطق، والطابع العثماني الواضح في بعض المدن، حتى إن المشهد في مواقع معينة يذكر بإسطنبول ومدن الأناضول. وليس معنى هذا أن المجتمع كله يعيش درجةً واحدةً من التدين، فالبوسنة مرت بعقود طويلة من الحكم الشيوعي، وهي مجتمع أوروبي مفتوح على التغيرات الحديثة، ولكن الذي يمكن قوله بوضوح إن المشروع الذي استهدف الوجود الإسلامي خلال الحرب لم ينجح في اقتلاعه. وظل المسلمون، وأعيد بناء المساجد ومدارس العلم الشرعي، واستمرت المؤسسات، وظهر جيل جديد من العلماء والطلاب والأئمة.

وعندما وضعت مشاهد الرحلة بعضها إلى جانب بعض رأيت مساراً تاريخياً متصلاً، فالإسلام الذي دخل البوسنة في القرن الخامس عشر، ووقف غازي خسرو بك ومكتبته التي تأسست عام 1537م، والمسلمون الذين حافظوا على وجودهم بعد خروج العثمانيين، وعلي عزت الذي دخل سجون الشيوعية ثم قاد الدولة، وسراييفو المحاصرة ونفق الحياة، وسربرنيتسا وشهداؤها، وكذلك الطلاب الذين التقيناهم في سراييفو وترافنيك، وعلماء زينيتسا، وخمسون إماماً وداعيةً شاباً اجتمعوا من اثنتي عشرة دولة أوروبية. وهذه الصورة هي الأقرب إلى فهم البوسنة في الوقت الحالي، فهي تاريخ مجتمع استطاع أن يحافظ على وجوده، وأن يعيد بناء مؤسساته، وأن ينقل ذاكرته وإيمانه وعلمه وتاريخه إلى جيل جديد.

وأخيراً، جزى الله خيراً كل من كان له دور في تيسير هذه الزيارة، وكل من أحاطنا باهتمامه وكرمه من الإخوة والدعاة وطلبة العلم وأهل البوسنة والهرسك الكرام. ونسأل الله تعالى أن يرحم شهداء البوسنة والهرسك، وأن يحفظ أهلها وعلماءها وشبابها، وأن يوفقهم لما فيه خير بلادهم ووحدتها واستقرارها، وأن يديم عليهم نعمة الأمن والسلام، ويبارك في جهودهم في العلم والبناء والنهوض ببلادهم، وأن يعينهم على حفظ دينهم وهويتهم وبناء مستقبلهم بالعلم والعدل ورد الحقوق والإحسان والعمل بإخلاص، قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139)

والحمد لله رب العالمين ...

المراجع والمصادر

1. القرآن الكريم.

2. الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. "البوسنة والهرسك.. الأمين العام للاتحاد يشارك في الملتقى الأوروبي للأئمة والدعاة الشباب بمحاضرات عن قصص الأنبياء"، 15 سبتمبر 2026.

3. الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. "البوسنة والهرسك.. الأمين العام للاتحاد يزور زينيتسا ويلتقي نخبة من علمائها وأكاديميّيها". 15 سبتمبر 2026م.

4. جون فاين فان أنتويرب الابن. البلقان في أواخر العصور الوسطى: دراسة نقدية من أواخر القرن الثاني عشر حتى الفتح العثماني. آن آربر: مطبعة جامعة ميشيغان، 1987م.

5. روبرت ج، دونيا وجون فان أنتويرب فاين الابن. البوسنة والهرسك: تقليد تعرض للخيانة. نيويورك: مطبعة جامعة كولومبيا، 1994م.

6. ستيفن ل. بورغ، وبول شوب. الحرب في البوسنة والهرسك: الصراع العرقي والتدخل الدولي. أرمونك، نيويورك: إم. إي. شارب، 1999م.

7. علي عزت بيغوفيتش. الإسلام بين الشرق والغرب. ترجمة محمد يوسف عدس. القاهرة: مؤسسة بافاريا للنشر والإعلام والخدمات، 1994م.

8. علي محمد الصلابي. انطباعات ومشاهدات شخصية خلال زيارة البوسنة والهرسك، 11 – 15 سبتمبر 2026م، وتشمل الزيارات الميدانية واللقاءات مع العلماء والدعاة وطلبة العلم والمؤسسات الإسلامية في سراييفو وترافنيك وزينيتسا (ملاحظات شخصية غير منشورة).

9. ماركو أتيلا هور. كيف تسلحت البوسنة. لندن: دار الساقي، 2004م. وهو من المراجع المهمة في دراسة نشأة جيش جمهورية البوسنة والهرسك وتطوره العسكري خلال حرب 1992–1995م.

10. متحف علي عزت بيغوفيتش. سيرة علي عزت بيغوفيتش وحياته الفكرية والسياسية. سراييفو، البوسنة والهرسك.

11. مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. القرار رقم 713 (1991) بشأن حظر توريد الأسلحة إلى يوغوسلافيا. نيويورك: الأمم المتحدة، 25 سبتمبر/أيلول 1991م.

12. المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة. الأحكام والوثائق القضائية المتعلقة بالحرب في البوسنة والهرسك والإبادة الجماعية في سربرنيتسا. لاهاي: الأمم المتحدة. وهي من أهم المصادر الأصلية لتوثيق المجازر وجرائم الحرب والإبادة الجماعية التي وقعت خلال حرب البوسنة.

13. محكمة العدل الدولية. قضية تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها: البوسنة والهرسك ضد صربيا والجبل الأسود. الحكم الصادر في 26 فبراير/شباط 2007م. لاهاي: محكمة العدل الدولية.

14. مكتب الممثل السامي في البوسنة والهرسك. الاتفاق الإطاري العام للسلام في البوسنة والهرسك (اتفاق دايتون للسلام). تم التوصل إليه في دايتون، أوهايو، في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1995م، ووقع رسمياً في باريس في 14 ديسمبر/كانون الأول 1995م.

15. مكتبة غازي خسرو بك. تاريخ مكتبة غازي خسرو بك ومجموعاتها ومخطوطاتها وأوقافها. سراييفو، البوسنة والهرسك. وهو من المصادر الأساسية للمعلومات المتعلقة بتأسيس المكتبة سنة 1537م، ووقف غازي خسرو بك، ودور المكتبة في حفظ التراث الإسلامي في البوسنة والبلقان.

16. مؤسسة علي عزت بيغوفيتش. السيرة الذاتية لعلي عزت بيغوفيتش. سراييفو، البوسنة والهرسك. وهو من المصادر الأساسية المعتمدة في توثيق مراحل حياته، وسجنه، ونشاطه الفكري والسياسي، وتوليه رئاسة البوسنة والهرسك.

17. نويل مالكوم. البوسنة: تاريخ مختصر. نيويورك: مطبعة جامعة نيويورك، 1994م.


مقالات ذات صلة

جميع الحقوق محفوظة © 2022