السبت

1448-04-08

|

2026-9-19

المعالم الجامعة في دعوة الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) إلى توحيد الله

تكشف دعوات نوح وإبراهيم ويوسف وموسى (عليهم السلام) أن معركة التوحيد هي معركة تحرير الإنسان من كل عبودية تزاحم إفراد العبودية لله وحده، ومن كل وهمٍ يحجب العقل عن خالقه، ومن كل سلطة تريد امتلاك الضمائر والأجساد. وقد تنوعت حجج الأنبياء والمرسلين عليهم السلام وطرائق خطابهم بحسب أحوال أقوامهم وصور الانحراف التي واجهوها، غير أن دعوتهم اجتمعت على تعريف الإنسان بربه، وإفراده بالعبادة، وإيقاظ الفطرة، وإقامة البرهان، وربط الإيمان بالعمل والمسؤولية والجزاء.

دعا نوح عليه السلام قومه إلى عبادة الله والاستغفار، ولفت أنظارهم إلى أطوار خلقهم، ونظام السماوات، ونور القمر وسراج الشمس، وإنباتهم من الأرض، وإعادتهم إليها، وإخراجهم منها، وتهيئة الأرض للسير والعمران. وحرر خليل الله إبراهيم عليه السلام العقل من تقليد الآباء ومن تأليه الأصنام والكواكب والملوك، وأقام حجته على الأفول والتغير والعجز والافتقار، ثم أعلن توجيه وجهه إلى فاطر السماوات والأرض حنيفاً. ونقل يوسف الصديق عليه السلام صاحبيه من عبادة الأرباب المتفرقة إلى عبادة الله الواحد القهار، وكشف أن المعبودات الباطلة أسماء صنعها الناس وورثوها من غير سلطان، وربط توحيد العبادة بحكم الله والدين القيم. أما موسى عليه السلام فقد واجه طغيان واستكبار فرعون بتعريف رب العالمين الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، وجعل الأرض مهداً، وأنزل الماء، وأخرج النبات، ويعلم ولا ينسى، ويعيد الإنسان إلى الأرض ثم يخرجه منها تارة أخرى.

واجتمعت هذه المناهج على احترام العقل وإيقاظ الفطرة والاستدلال بالمشاهد، وعلى الانتقال من الخلق إلى الخالق، ومن النعمة إلى المنعم، ومن النظام إلى المدبر، ومن النشأة الأولى إلى البعث والحساب. وكما كشفت أن رفض الحق لا ينشأ دائماً من غياب الدليل؛ فقد تحجبه العادة، أو المصلحة، أو الاستكبار، أو الخوف على المكانة والسلطان. ومن هنا كان الإصلاح النبوي بناء للإنسان كله: عقله وقلبه وإرادته وسلوكه.

«منهج الأنبياء والمرسلين عليهم السلام في الدعوة إلى التوحيد والتصدي للشرك والإلحاد»، د. علي محمد الصلابي، ورقة علمية في مؤتمر مقتبس من موسوعة قصص الأنبياء في القرآن الكريم.


مقالات ذات صلة

جميع الحقوق محفوظة © 2022